محمد رضا الناصري القوچاني
147
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
[ في الجواب عن الإشكالات الواردة ] قوله : ( ظاهرة ) خبر لقوله سابقا : وهذه الرواية الشريفة ( بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين الأخبار المتعارضة ) إذا قلنا : بأن الأمر حقيقة في الوجوب ( فإن تلك الاشكالات لا تدفع هذا الظهور ) أعني وجوب الترجيح ( بل الصراحة ) فيه ، لأن عدم التمكن من جواب الاشكالات لا يضر بفهم وجوب الترجيح عند التعارض . ولكن الّذي يقتضيه التأمل اندفاع تلك الاشكالات بأسرها بعد تسليم
--> - تتمة الهامش من صفحة 146 بحمل الرّواية على صورة التداعي ، فإن كلا من المتخاصمين في تلك الصورة مدّع ومنكر باعتبارين ، فيلزم تفويض الأمر في اختيار الحاكم إلى المنكر أيضا ( ثم ) أنّ هذا كلّه على تقدير تسليم ظهور صدر الرواية في رجوع المتخاصمين إلى الحكمين لأجل الحكم بينهما ، بأن يكون الفاصل بينهما هو حكومة الحاكم ، لا روايته . لكن يمكن دعوى ظهوره في رجوعهما اليهما من حيث الرّواية وذلك لمقدمتين . إحداها : ما عرفت سابقا من ظهور الرواية في فرض كون منشأ النزاع بينهما هو الاختلاف في الحكم . وثانيها : أن المتعارف في ذلك الزمان أن كل من يفتي بشيء كان افتائه بنفس الحديث الوارد في الواقعة المسؤول عنها ، وكان المستفتي عن شيء إنما يرجع إلى المفتي لأجل استعلام ما عنده من الحديث في الواقعة المجهولة الحكم ، والمستنتج من هاتين المتقدمتين أن فرض السؤال إنما هو في رجوع المتخاصمين إلى الحكمين من حيث كونهما راويين - وان كان كل واحد منهما مجتهدا - ويدل عليه أيضا قول السائل : وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فإنه ظاهر في رجوعهما اليهما من حيث الحديث والرواية وجعل الفاصل بينهما هي : لا رأي الحاكم ، فلا يرد حينئذ شيء من الاشكالات المتقدمة ، إذ الرواية ممّا يناسبها التعدّد ، ويجوز نقل رواية معارضة لما يرويه غير أيضا ، ولا يجوز له الزام الغير الّذي استنبط ما رآه وأفتى به مما رواه ، إذ العبرة في أحكام نفسه بنظره ، نعم يقع التعارض على هذا بين هذه الرواية وبين المرفوعة الآتية كما سيأتي التنبيه عليه أيضا .